شكيب أرسلان
405
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
وجديسا ، وكلّهم نزحوا من اليمن إلى الشمال . وبعضهم يذكر منهم العمالقة ، وقد ورد ذكرهم في « التوراة » وقد وجدت كتابات آرامية في شماليّ الحجاز ، كمدائن صالح منتشرة على الصخور ، ويذهب بعضهم إلى أنّ هذه الكتابات من بقايا النبط الذين اختلطوا بالعرب ، ولذلك يجد فيها الإنسان ألفاظا عربية مع الألفاظ النبطية « 1 » . وقد روى هورات ( Huart ) في « تاريخ العرب » أن الكتابات التي وجدت في تيماء هي أقدم جدّا من الكتابات التي وجدت في مدائن صالح ، والمظنون أنها ترجع إلى ستمئة سنة قبل المسيح ، وهي خطوط بارزة كما هي خطوط العرب المحدثين بعكس سائر الخطوط السامية التي حروفها مجوفة « 2 » . السابع : على ظن محققي الإفرنج أنّ الكنعانيين في الأمم السامية ، نزحوا من الجنوب ، واستوطنوا فلسطين ، وأنّ الفينيقيين جاءوا من شواطئ خليج فارس الغربية ، وأقاموا على شواطئ الشام ، واستدلّوا على أنّ أصل الفينيقيين هو من شواطئ خليج فارس بوجود النواويس - أي القبور المنحوتة في الصخور - في وطن الفينيقيين الأصلي كما في سواحل سورية ، وكذلك الرعاة في مصر كانوا عربا ، فتحوا قسما من وادي النيل ، وخرج منهم ملوك . وقد ثبت أنّ الآشوريين في حروبهم مع المصريين قد تكلّموا عن العرب ، ووجدت لذلك آثار في كتاباتهم الخزفية « 3 » . وقد جاء في هذه الآثار وجود دولتين في شماليّ جزيرة العرب ، يقال لإحداهما : موصري ( Mousri ) وللأخرى : ملوحة ( Melouhha ) ولم
--> ( 1 ) [ انظر « تاريخ الأنباط » للدكتور إحسان عباس طبع دار الشروق في عمّان ] . ( 2 ) [ انظر صور مدائن صالح في آخر الكتاب ] . ( 3 ) [ انظر كتاب « التوراة جاءت من جزيرة العرب » للدكتور كمال صليبي ] .